الشيخ الطوسي
409
التبيان في تفسير القرآن
يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " والخير المذكور في الآية هو العمل الصالح الذي يرضاه الله . ومعنى " تجدوه " أي تجدوا ثوابه . وكذا قال الربيع كما قال ابن نجا : وسبحت المدينة لا تلمها ( 1 ) اي سبحت أهل المدينة . وقوله : " ان الله بما تعملون بصير " معناه انه لا يخفى عليه شئ من اعمالكم . جازاكم على الاحسان بما تستحقونه من الثواب ، وعلى الإساءة بما تستحقونه من العقاب ، فاعملوا عمل من يدري انه يجازيه من لا يخفى عليه شئ من عمله ، ففي ذلك دلالة على الوعد ، والوعيد ، والامر والزجر ، وإن كان خبرا عن غير ذلك في اللفظ . قوله تعالى : " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين " ( 111 ) آية بلا خلاف . المعنى : قوله : " هودا " يريد يهودا فحذف الياء المزادة ووحد كان ، لان لفظة ( من ) قد تكون للواحد وتكون للجماعة والعرب تقول : من كان صاحباك . ولا يجوز الوقف على قوله : " وقالوا " بل يجب صلته بقوله : " لن يدخل الجنة " الآية . فان قيل كيف جمع بين اليهود والنصارى في الحكاية مع افتراق مقالتهما في المعنى ، وكيف يحكي عنهما ما ليس يقول لهما ؟ قلنا : فعل ذلك للايجاز والاختصار وتقديره : قالت اليهود : لن يدخل الجنة الا من كان يهوديا ، وقالت النصارى ، لن يدخل الجنة الا من كان نصرانيا ، فادرج الخبر عنهما للايجاز من غير اخلال ، إذ شهرة
--> ( 1 ) وعجز البيت : رأت قمرا بسوقهم نهارا